الشيخ سيد سابق
63
فقه السنة
الزوجية التي بنيت على السكن والمودة والرحمن لا يمكن أن تتحقق وتستقر ما دام هناك شئ من العيوب والأمراض ينفر أحد الزوجين من الاخر . فان العيوب والأمراض المنفرة لا يتحقق معها المقصود من النكاح . ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه . وللامام ابن القيم تحقيق جدير بالنظر والاعتبار : قال : فالعمى ، والحرس والطرش ، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما ، أو كون الرجل كذلك ، من أعظم المنفرات ، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش ، وهو مناف للدين . وقد قال أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له : ( أخبرها أنك عقيم وخيرها ) . فماذا يقول رضي الله عنه في العيوب التي هي عندها كمال بلا نقص . قال : والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الاخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة ، يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع . وما ألزم لاله ورسوله مغرورا قط ، ولا مغبونا بما غر وغبن به . ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره ، وموارده ، وعدله وحكمته ، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد قواعد الشريعة . وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : أيما امرأة تزوجت وبها جنون أن جذام أو برص ، فدخل بها ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها ، وعلى الولي الصداق بما دلس ، كما غره . وروى الشعبي عن علي كرم الله وجهه ، أيما امرأة نكحت ، وبها برص ، أو جنون ، أو جذام ، أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها ، ان شاء أمسك ، وان شاء طلق ، وان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها . وقال وكيع : عن سفيان الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن